كل شيء تغير عندما التزمت بسورة البقرة
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين. أنا أختكم من ليبيا، أقف اليوم لأروي لكم قصة هي أقرب للخيال منها للواقع، لكنها قدرة الله التي لا يعجزها شيء في الأرض ولا في السماء. قصتي ليست مجرد حكاية شفاء، بل هي رحلة روحية قلبت موازين حياتي تماماً.
بداية المعاناة: القهر الذي يهد الجبال
كنت أعيش حياة أظن فيها أنني قريبة من الله؛ كنت أحفظ خمسة عشر جزءاً من كتاب الله، وكنت من القوامات الصائمات، وأهلي يعرفون عني كثرة الأذكار وتسبيحي الدائم. لكن، رغم هذا التدين الظاهري، كنت أعيش في باطني قهراً طويلاً، قهراً يهدد الجبال الراسيات. كان هناك شخص في حياتي يذلني ويظلمني لسنوات طويلة، وكنت أشعر بضيق لا يعلمه إلا الله، وكأن الدنيا ضاقت عليّ بما رحبت.
وفي وسط هذا القهر والظلم الذي استمر سنوات، جاء الخبر الذي زلزل أركان حياتي كالصاعقة. بعد فحوصات طبية، اكتشفت أنني مصابة بمرض السرطان. ولم يكن مجرد سرطان عادي في بدايته، بل كان مرضاً مرعباً ومنتشراً. أظهر المسح الذري لجسمي نتائج صادمة، ليس لي ولعائلتي فحسب، بل للأطباء أنفسهم؛ فقد تفشى المرض في الرئتين، وفي الصدر، وفي أماكن أخرى متفرقة من جسدي.
القرار الزلزال: “اتركوني مع ربي”
في تلك اللحظة التي ينهار فيها الجميع، اتخذت قراراً زلزل كل من حولي. وقفت أمام الأطباء وأمام عائلتي وقلت لهم بكلمات واثقة تمؤها اليقين: ‘أنا أرفض العلاج الكيماوي، وأرفض العلاج الهرموني، وأرفض كل بروتوكولاتكم الطبية.. اتركوني مع ربي’.
واجهت معارضة شديدة جداً، وخوفاً وبكاءً من أهلي الذين ظنوا أنني أنتحر بهذا القرار، لكنني كنت قد عزمت الأمر. قررت أن أسلك طريقاً مختلفاً، طريقاً لا يعرفه إلا من ذاق حلاوة اليقين؛ قررت لزوم الاستغفار وسورة البقرة كمنهج حياة وحيد للشفاء.
البرنامج المكثف: حرب اليقين
بدأت برنامجي الذي لم أقطعه لثانية واحدة. كنت استغفر الله يومياً بأعداد تفوق 30,000 مرة. أحياناً أعدّ بسبحتي، وأحياناً من كثرة انشغالي بالذكر يسبقني لساني ولا أستطيع العدّ، المهم أن لساني لم يكن يقف عن ‘أستغفر الله’ أبداً. أما سورة البقرة، فقد جعلتها حصني؛ كنت أقرأها يومياً من مرة إلى مرتين، هذا بالإضافة إلى وردي اليومي في مراجعة حفظي للقران وتثبيته في صلاة الليل.
في البداية، كان الابتلاء يشتد؛ كنت أرى الورم يزداد حجماً أمام عيني، يبرز ويكبر بشكل مخيف، لكن في المقابل، كان هناك شيء أعظم يحدث في داخلي. كانت هناك سكينة رهيبة تنزل على قلبي، سكينة لا يمكن لوصف بشري أن ينقلها. كنت أشعر في كل مرة أنهض فيها لصلاة الفجر أو قبل أن أنام، وكأن صوتاً يتردد في أذني يطمئنني ويقول لي: ‘لا تخافي ولا تحزني’.
فتوحات الاستغفار: جنة الدنيا
ومع الاستمرارية، بدأت أرى فتوحات عجيبة في حياتي اليومية. وعود الله حق يا ناس، والله إنها حق! سخر الله لي كل من حولي بشكل لا يصدق. حتى أعدائي الذين قهروني لسنوات، وأحبائي وأبنائي، الكل سخرهم الله لخدمتي. حتى من كان بيني وبينهم جفوة وقطيعة لسنوات، أصبحوا مقربين يتسابقون لإرضائي.
والأعجب من ذلك كله، أنني أصبحت ‘مجابة الدعوة’ بشكل مرعب. أقسم لكم بالله أنني صرت أخاف من قوة استجابة دعائي؛ أي شيء، ولو كان تافهاً أو تفصيلاً صغيراً من أمور الدنيا، يخطر ببالي، يتحقق في نفس اللحظة أو في اليوم التالي كحد أقصى. عشت جنة حقيقية فوق الأرض، الرزق صار وفيراً، والنفسية مرتاحة، وكل مخاوفي أبعدها الله عني.
ساعة الصفر: “اللهم انسفه نسفاً”
عندما شعرت بهذه القوة الروحية، قررت أن أرفع وتيرة الحرب على المرض. أصبحت أقرأ سورة البقرة أربع مرات يومياً، وألزم الاستغفار بعشرات الآلاف، وبدأت أصوم يوماً وأفطر يوماً بنية الشفاء. كنت أسجد وأدعو بيقين من يرى النصر أمامه: ‘يا رب، اللهم انسفه نسفاً، وفجره تفجيراً’.
وفي اليوم السابع أو الثامن من هذا البرنامج المكثف، حدثت المعجزة. استيقظت من نومي وشعرت بشيء غريب جداً في جسدي، كأن مسماراً أو شيئاً حاداً غُرز في قلب الورم بالضبط. لكن المعجزة أن ذلك حدث دون ألم! أقسم لكم بالله أنه كان إعجازاً ربانياً. الطبيب قال لي لاحقاً إن ما حدث لو حدث لبشر لشق البيت من صراخه من شدة الألم، لكنني لم أشعر بشيء.
وجدت ملابس غارقة بالدم والصديد والقيح. نظرت إلى صدري ووجدت علامة مستديرة سوداء كأنها ‘عين’ انفتحت في الورم، وبدأت تخرج المادة الخبيثة منه بغزارة. استمر هذا الخروج لمدة أربعة أيام متواصلة دون توقف.
الذهول الطبي والشفاء التام
أخذني ابني فوراً إلى المستشفى، وهناك ذهل الطاقم الطبي. أجروا مسحاً ذرياً جديداً، وكانت النتيجة صاعقة: الرئتان نقيتان تماماً وصافيتان من أي أثر للسرطان، منطقة الإبط نظيفة، وكل المرض الذي كان منتشراً تجمع وتمركز في تلك الفتحة التي انفتحت في صدري!
كان ابني يبكي من الذهول وهو ينقل لي كلام الدكتور: ‘هذه أول مرة في تاريخ الطب نرى سرطاناً يتفجر بهذا الشكل ويخرج قلبه ومادته تلقائياً وبدون ألم’. دخلت غرفة العمليات لتنظيف ما تبقى وأنا أضحك وأبتسم، والممرضات يراقبنني بذهول لأنني لم أطلب مسكناً واحداً، بينما المريضة التي بجانبي تصرخ من نفس العملية.
خرجت من المستشفى في اليوم الثاني أمشي على رجلي بكامل نشاطي. وعندما عدت للبيت، تعجب الناس من سرعة التئام الجرح ونظافته، وسألوا ابني بذهول: ‘ماذا تفعل والدتك؟ هل تأكل عشبة معينة؟ هل تأخذ علاجاً سرياً؟’.
أقولها لكم الآن وأنا في بيتي بكامل صحتي وعافيتي: الاستغفار هو ملجؤنا وجنتنا في الأرض. لقد شفاني الله تماماً، وانتهى الكابوس الذي كان يهدد حياتي، ليس بفضل الأطباء، ولكن بفضل الله الذي جعل الاستغفار وسورة البقرة سبباً لهذا الإعجاز. هذه قصتي، أرويها لتكون نوراً لكل يائس، ولكل مريض، ولكل مهموم.. الله موجود، واليقين هو المفتاح.